القرطبي

343

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

التجارات والأشجار والمنافع في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة والأسفار من بلد إلى بلد . قال عكرمة : حتى إنه في بعض البلاد ليتبايعون الذهب بالملح مثلا بمثل . وقال مجاهد والضحاك : السابري من سابور ، والطيالسة من الري ، والحبر اليمانية من اليمن . " في أربعة أيام " يعني في تتمة أربعة أيام . ومثاله قول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام ، وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما ، أي في تتمة خمسة عشر يوما . قال معناه ابن الأنباري وغيره . " سواء للسائلين " قال الحسن : المعنى في أربعة أيام مستوية تامة . الفراء : في الكلام تقديم وتأخير ، والمعنى : وقدر فيها أقواتها سواء للمحتاجين . واختاره الطبري . وقرأ الحسن ، البصري ويعقوب الحضرمي " سواء للسائلين " بالجر وعن ابن القعقاع " سواء " بالرفع ، فالنصب على المصدر و " سواء " بمعنى استواء أي استوت استواء . وقيل : على الحال والقطع ، والجر على النعت لأيام أو لأربعة أي " في أربعة أيام " مستوية تامة . والرفع على الابتداء والخبر " للسائلين " أو على تقدير هذه " سواء للسائلين " . وقال أهل المعاني : معنى " سواء للسائلين " ولغير السائلين ، أي خلق الأرض وما فيها لمن سأل ولمن لم يسأل ، ويعطي من سأل ومن لا يسأل . قوله تعالى : " ثم استوى إلى السماء وهي دخان " أي عمد إلى خلقها وقصد لتسويتها . والاستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال ، يدل عليه قوله تعالى : " ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات " وقد مضى القول هناك ( 1 ) . وروى أبو صالح عن ابن عباس في قوله : " ثم استوى إلى السماء " يعني صعد أمره إلى السماء ، وقال الحسن . ومن قال : إنه صفة ذاتية زائدة قال : استوى في الأزل بصفاته . و " ثم " ترجع إلى نقل السماء من صفة الدخان إلى حالة الكثافة ، وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس ، على ما مضى في [ البقرة ] عن ابن مسعود وغيره . " فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها " أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقي . قال ابن عباس : قال الله تعالى للسماء : أطلعي شمسك

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 254 وما بعدها طبعة ثانية أو ثالثة .